الخطيب الشربيني

390

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

فقال مقاتل : يعني الوليد بن المغيرة عرض على النبي صلى اللّه عليه وسلم مالا وحلف له أن يعطيه إن رجع عن دينه ، وقال ابن عباس : هو أبو جهل بن هشام . وقال عطاء : هو الأخنس بن شريق ؛ لأنه حليف ملحق في بني زهرة فلذلك سمي زنيما ، وقال مجاهد : هو الأسود بن عبد يغوث . مَهِينٍ ، أي : ضعيف حقير . قيل : هو فعيل من المهانة وهي قلة الرأي والتمييز . وقال ابن عباس : كذاب وهو قريب من الأول ، لأن الإنسان إنما يكذب لمهانة نفسه عليه . وقال الحسن وقتادة : هو المكار في الشر ، وقال الكلبي : المهين العاجز . هَمَّازٍ أي : كثير العيب للناس في غيبتهم . وقال الحسن : هو الذي يغمز بأخيه في المجلس . وقال ابن زيد : الهماز الذي يهمز الناس بيده ويضربهم ، واللماز باللسان . وقيل : الهماز الذي يذكر الناس في وجوههم ، واللماز الذي يذكرهم في غيبتهم وقال مقاتل : بالعكس ، وقال مرّة : هما سواء ، ونحوه عن ابن عباس وقتادة . مَشَّاءٍ أي : كثير المشي بِنَمِيمٍ أي : فتان يلقي النميمة بين الناس ليفسد بينهم فينقل ما قاله الإنسان في آخر ، وإذاعة سر لا يريد صاحبه إظهاره على وجه الإفساد البين مبالغ في ذلك . مَنَّاعٍ أي : كثير المنع شديده لِلْخَيْرِ أي : كل خير من المال والإيمان وغيرهما من نفسه وغيره من الدين والدنيا ، وقال ابن عباس : مناع للخير ، أي : الإسلام يمنع ولده وعشيرته من الإسلام وكان له عشرة من الولد يقول : لئن دخل أحد منكم في دين محمد لا أنفعه بشيء أبدا . مُعْتَدٍ أي : ثابت التجاوز للحدود في كل ذلك أَثِيمٍ ، أي : مبالغ في ارتكاب ما يوجب الإثم فيترك الطيبات ، ويأخذ الخبائث يرغب في المعاصي ويتطلبها ويدع الطاعات ويزهد فيها . عُتُلٍّ العتلّ : الغليظ الجافي . وقال الحسن : هو الفاحش الخلق السيء الخلق . وقال الفراء : هو الشديد الخصومة في الباطل . وقال الكلبي : هو الشديد في كفره ، وكل شديد عند العرب عتلّ وأصله من العتل وهو الدفع بالعنف ، وقال أبو عبيدة بن عمير : العتل : الأكول الشروب القوي الشديد الذي لا يزن في الميزان شعيرة ، يدفع الملك من أولئك سبعين ألفا دفعة واحدة بَعْدَ ذلِكَ أي : مع ذلك ، يريد مع ما وصفناه به . زَنِيمٍ وهو الدعي الملصق بالقوم وليس منهم ، وقال عطاء عن ابن عباس : يريد مع هذا هو دعي في قريش ، وقال مرّة الهمداني : إنما ادعاه أبوه بعد ثماني عشر سنة ، وقيل : الزنيم الذي له زنمة كزنمة الشاة . وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال : في هذه الآية نعت ، فلم يعرف حتى قيل : زنيم فعرف وكانت زنمة في عنقه يعرف بها . وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها . وقال مجاهد : زنيم كانت له ستة أصابع في يده في كل إبهام له إصبع زائدة ، وقال ابن قتيبة : لا نعلم أن الله تعالى وصف أحدا ولا ذكر من عيوبه ما ذكر من عيوب الوليد بن المغيرة ، فألحق به عارا لا يفارقه في الدنيا والآخرة . وعن حارثة بن وهب الخزاعي قال : « قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف لو يقسم على الله لأبره ، ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر » « 1 » . وفي

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 68 ، باب 1 ، والأيمان باب 9 ( حديث 6657 ) ، ومسلم في الجنة حديث 2853 ، والترمذي في جهنم باب 13 ، وابن ماجة في الزهد باب 4 ، وأحمد في المسند 2 / 169 ، 214 ، 3 / 145 ، 4 / 175 ، 306 .